تواجه مساعي ترتيب «خروج آمن» لعدد من قيادات ونشطاء حركة «حماس» من قطاع غزة إلى دول أخرى عقبات متزايدة، في ظل اشتراطات إسرائيلية مشددة، وتعقيدات مرتبطة بتنفيذ كامل بنود المرحلة الثانية من الاتفاق، وعلى رأسها ملف نزع السلاح، وتولي لجنة تكنوقراط إدارة القطاع بصورة فعلية.
وكانت ثلاثة مصادر من الحركة قد أفادت في وقت سابق بوجود تحركات فعلية لإعداد قوائم تضم قيادات ونشطاء بارزين، من بينهم أسرى محررون في صفقة جلعاد شاليط عام 2011، استعداداً لمغادرة غزة ضمن تفاهمات مع الوسطاء والولايات المتحدة. في المقابل، نفى مصدر قيادي رفيع في الحركة صحة هذه المعلومات، فيما أكد مصدر آخر عدم علمه بطرحها رسمياً حتى الآن.
عراقيل وشروط إسرائيلية
وبحسب مصادر متطابقة من «حماس»، فإن إعداد القوائم قوبل لاحقاً بعراقيل جدية تتعلق بإمكانية تنفيذ الخطوة، أبرزها إصرار إسرائيل على ربط خروج أي قيادي أو ناشط من الحركة بنزع السلاح الكامل وتفكيك بنيتها التنظيمية. وأشارت المصادر إلى أن وفداً من قيادة غزة كان من المقرر أن يتوجه إلى القاهرة لبحث قضايا تتعلق بسلاح الحركة وأجهزتها الأمنية، إلا أن الزيارة أُلغيت، على أن تُنقل تفاصيل المواقف إلى قيادة الحركة في الخارج لعرضها على الوسطاء.
وأضافت أن الوفد كان سيجري نقاشات معمقة حول الملفات العالقة في المرحلة الثانية من الاتفاق، بما في ذلك مصير آخر جثة محتجز إسرائيلي في القطاع. ورغم هذه التعقيدات، تحدثت مصادر عن استعداد بعض الأسرى المحررين في صفقة شاليط لاحتمال مغادرة غزة خلال الفترة المقبلة إلى مصر، ومنها إلى دولة ثالثة.
تفاهمات قيد البحث
وتتزامن هذه التطورات مع ما تضمنته خطة المبعوث الأميركي جاريد كوشنر بشأن غزة، والتي أشارت إلى احتمالات منح عفو لبعض نشطاء «حماس»، أو دمجهم في قوة شرطة جديدة بعد تدقيق أمني إسرائيلي أو أميركي، أو السماح لهم بخروج آمن من القطاع.
وفي هذا السياق، أفادت قناة «آي 24 نيوز» العبرية بأن مسودة اتفاق شامل للمرحلة الثانية قد تُبحث قريباً بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورئيس الحركة في غزة خليل الحية، وتتضمن ترتيبات تتعلق بسلاح الحركة، والتمييز بين الأسلحة الثقيلة والخفيفة، ومنح عفو للمقاتلين الذين يسلمون سلاحهم، مقابل تسليم خرائط الأنفاق ومواقع إنتاج الأسلحة، تمهيداً لمغادرة عدد من قيادات الحركة القطاع.
إلا أن مصادر في «حماس» أكدت أن هذه الطروحات ما زالت قيد النقاش مع الوسطاء، بمن فيهم الولايات المتحدة، ولم يتم حتى الآن الاتفاق على عقد أي لقاءات رسمية بهذا الشأن.
الوضع الميداني والإنساني
ميدانياً، تواصلت الخروقات الإسرائيلية في قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل طفلين من عائلة الزوارغة في قصف استهدف بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، إضافة إلى استشهاد شاب وإصابة آخرين بجروح متوسطة في قصف على جباليا، وإصابة شخص آخر بنيران مسيّرة جنوب خان يونس.
ووفق مصادر طبية فلسطينية، ارتفع عدد الضحايا منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر 2025 إلى أكثر من 481 قتيلاً، فيما بلغ إجمالي عدد الشهداء منذ السابع من أكتوبر 2023 نحو 71,654.
كما توفي رضيع يبلغ من العمر ثلاثة أشهر جراء البرد الشديد، لترتفع حصيلة وفيات الشتاء الحالي إلى 10 حالات، بحسب وزارة الصحة في غزة.